جواد على

174

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

أبو جعفر مؤمن الطاق ( توفي في منتصف القرن الثاني للهجرة ) نشأ أبو جعفر مؤمن الطاق في مدينة الكوفة ، وهي المركز القديم للشيعة ، وكان يعمل في مكتب صرافة في طاق المحاميل « 21 » . وكان يكرس أوقات فراغه للدفاع عن المذهب الشيعي ، فصار غير الشيعة يطلقون عليه اسم شيطان الطاق « 22 » ، وكذلك فعل أعداؤه داخل المذهب الشيعي حسب شتروتمان ، الإسلام ، ص 223 . لقد اشترك أبو جعفر في كثير من المجادلات مع غير الشيعة ، منها مثلا مجادلته مع أبي حنيفة . ويجد المرء بين مناهجه في النضال فن قلب معاني الكلمات والميل إلى النكتة ، التي يسخر بها من خصومه بشكل مضحك ، وبذلك ينحاز الضاحكون إلى جانبه . ولما لم يكن هناك أساس مشترك للشيعة في ذلك الحين ، وكانت ضرورة الدفاع عن مذهبهم تظهر فجأة ، فإن بعض الكلمات كانت لذلك تخرج من فم مؤمن الطاق ، يرفض قبولها الشيعة ، ولكنه لم يكن قد تعود على سحب كلمة قالها « 23 » . ولذلك كانت لخصومه فرص عديدة لمؤاخذته على هذه الكلمة أو تلك ولإطلاق اسم شيطان الطاق عليه . بعد موت جعفر الصادق نشأ نزاع كبير بين الشيعة حول من يخلفه . فقد أيد مؤمن الطاق ابن جعفر الصادق ، موسى ، بوصفه الإمام الشرعي ، ودعا له وأرسل الشيعة إليه . ولما كان عبد الله ، أخو موسى « 24 » ، يطالب بالخلافة لنفسه ، فقد ألب خصومه أيضا الناس على معارضة أبي جعفر

--> ( 21 ) منهج المقال ، ص 310 ، الشيعة وفنون الإسلام ، ص 12 ، وخانداني النوبختي ، ص 77 ؛ جاء في ضحى الإسلام خطأ أن الطاق حي من أحياء بغداد ( ينظر ضحى الإسلام ، ج 3 ، ص 270 . ) ( 22 ) منهج المقال ، ص 210 ، شتروتمان ، نفسه ، ص 223 . ( 23 ) نفسه ، ص 111 . ( 24 ) منهج المقال ، ص 366 ( خبر تام عن كل الأشياء المذكورة ) .